في حين تبقى الإصلاحات السياسية محدودة
تقرير: الإرهاب سيشكل تهديدا كبيرا في السنوات القادمة بالجزائر
في الوقت الذي يعيش فيه العالم العربي على وقع الانتفاضات الشعبية، التي أدت إلى سقوط العديد من الأنظمة وما نتج عن الأزمة المالية العالمية من انعكاسات على الاقتصاد الدولي، ناهيك عن التقلبات المستمرة في أسعار المواد الأساسية، تبقى الجزائر في معزل عن هذه الظواهر التي أثرت سلبيا على عدة دول.
وحسب التقرير الذي نشرته مؤسسة "إيكونوميست انتليجنس يونيت" البريطانية، أول أمس الخميس 1 سبتمبر، فإنه بالرغم من أن الجزائر لا تزال ضعيفة اقتصاديا نظرا لقاعدة نشاطاتها المتمثلة أساسا في المحروقات، إلا أن الموارد التي تربحها من هذه الأخيرة تحميها على الأقل في السنوات المقبلة، من أي أزمة محتملة سواء في العملة أو أزمة بنكية، ووصف ذات التقرير حالة قطاعي البنوك والعملة في الجزائر بالمستقرة.
وتوقع تقرير المركز التابع لصحيفة "ذي إيكونوميست" البريطانية، أن "نسبة متوسط النمو الاقتصادي السنوي بالجزائر سيكون 4.3 بالمائة ما بين 2011 و 2015"، على الرغم من أنه خفض هذه التوقعات في سنة 2012 إلى 4 بالمائة بسبب "ضعف أداء منطقة الأورو، التي بلغت نسبة الصادرات الجزائرية إليها حوالي 40 بالمائة".
وعلى صعيد آخر، تفاءل المركز البريطاني فيما يخص القطاع المصرفي بالجزائر، حيث جاء في تقريره "أن احتياطي الصرف المعتبر والفائض الكبير في الحساب الجاري سيحميان ويقللان من أي ضغط لنزول قيمة الدينار"، متوقعا سياسة أكثر فعالية من طرف بنك الجزائر للمحافظة على الاستقرار في أسعار الصرف.
وتوقعت دراسة مؤسسة "إيكونوميست انتليجنس يونيت" أنه بحلول عام 2015 سترتفع قيمة الدينار بالنسبة للاورو والدولار، لتصل إلى 91.86 دينار لـ1 اورو و 72.05 دينار لـ1 دولار.
وبالمقابل، تبقى الجزائر معاقبة بسبب ضعف الاستثمار الأجنبي وبطئ الاستثمار العمومي، وهي الوضعية التي من المتوقع أن تستمر إلى غاية 2015، حيث يشير ذات التقرير إلى أن مشاريع البنية التحتية جارية، إلا أنها تواجه في الغالب تأخيرات.
وسيؤدي حسب نفس الدراسة، الرفع من الأجور في القطاع العمومي إلى التحفيز على الإنفاق الاستهلاكي، بالرغم من أن سياسة الحكومة تسعى لعكس ذلك، خاصة مع الإجراءات التي تبنتها والمتمثلة في خفض الواردات والقيود المفروضة على الديون.
وأضافت الدراسة بأن نمو الاستثمار الخاص يبقى محدودا بالجزائر، بسبب نقص التمويل وعدم التأكد ما إذا كانت الجزائر لن تستسلم لاحتجاجات جماهيرية مثل جيرانها.
وفي سياق آخر، تحدث التقرير البريطاني عن الوضع السياسي في الجزائر، مشيرا إلى أن الإرهاب "لا يزال يشكل تهديدا كبيرا قد يؤدى إلى تصعيد" بحلول عام 2015.
ومع ذلك، أكدت تقديرات مؤسسة "إيكونوميست انتليجنس يونيت"، أن الجزائر "ستتجنب الثورات التي هزت عدة دول في المنطقة"، وذلك بفضل "التنازلات التي صدرت من طرف الحكومة"، إلا أن ذات الدراسة اعتبرت أن الإصلاحات السياسية المعلنة عنها تبقى محدودة.
03/09/2011 | 20:15







