search-form-close

الجزائر – أحداث أدرار تُعيد أزمة التشغيل في الجنوب للواجهة 

  • facebook-logo twitter-logo

الجزائر – TSA عربي: أعادت الإحتجاجات العنيفة التي تشهدها منطقة تينركوك بالمقاطعة الإدارية تيميمون، شمال ولاية أدرار، أزمة التشغيل بولايات الجنوب إلى واجهة الأحداث، بعدما أقدم بعض الشباب على حرق مقر الدائرة، وغلق الطريق المؤدي لإحدى الشركات الطاقوية العاملة بإقليم الدائرة لقرابة شهر احتجاجًا على حرمانهم من مناصب عمل بها، مما سبب في شبه شلل لأنشطتها.

وتُعاني مدن الجنوب من أزمة جدية في مجال التشغيل، ما يدفع الشباب إلى شن احتجاجات بشكل متواصل من خلال قطع الطرقات تعبيراً عن رفضهم للواقع المزري، في ظل فشل الحكومات المتعاقبة إبان فترة حكم الرئيس السابق بوتفليقة، على فك أزمة التشغيل، التي تحولت إلى أحد القنابل الموقوتة التي تُهدد إستقرار المنطقة.

وكالات التشغيل المتهم الأول

يرى الخبير الطاقوي، بوزيان مهماه، أن مستوى الإحتجاج بمنطقة تينركوك بالمقاطعة الإدارية تيميمون التابعة لولاية أدرار، أخذ منحى خطيرًا من خلال إقدام شباب المنطقة على حرق مقر الدائرة، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى إنشاء ولايات منتدبة فقيرة من حيث الإمكانيات والمؤسسات والأجهزة الإدارية، بالنظر إلى أن مقر الدائرة الذي تم حرقه يُعتبر الوحيد في المقاطعة.

وأكد مهماه في حديث مع “TSAعربي” إن المستوى الخطير للاحتجاجات التي اندلعت بسبب أزمة التوظيف، يضع الوكالات المحلية للتشغيل، أمام مسؤولية جسيمة تقع على عاتقها في مدى احترام الأطر القانونية المحدّدة للتوظيف من عدمه، مشددًا على أن “ضعف الوكالات من حيث الأداء أو الاتصال وحتى إرتكابها لخروقات يُعتبر أحد الأسباب الجوهرية التي تقف وراء حالة الاحتقان التي يعيشها جنوبنا الكبير منذ سنوات”.

جهاز وطني للتوظيف

ويؤكد الخبير الطاقوي، أنه مع استمرار احتجاجات سكان الجنوب على غياب مناصب العمل، فإن الحل يكمن في تطوير جهاز توظيف أكثر شفافية وصدقية وإنصاف على المستوى المحلي، بالإضافة إلى ضمان تكفل حقيقي بشباب الجنوب في مجال التوظيف والتنمية مع منحهم الأولوية والأفضلية في أعمال الخدمات على الخصوص والإسناد اللوجستيكي.

ويضيف محدثنا في السياق: “شركة سوناطراك بحاجة إلى بناء نظام وطني للتوظيف من خلال فروعها وشركائها الناشطين على مستوى الوطني، بشكل يستجيب للتطلعات المدرجة في مخطط أفاق سوناطراك 2030 وكذلك لنموذج الأعمال التجارية للشركة، مع الأخذ بعين الاعتبار حاجة الجنوب إلى التشغيل والتنمية واستدراك ممارسات التهميش التي عانت منها هاته المناطق لعشرات السنين”.

لكن في الجهة المقابلة، يُنبه مهماه إلى أهمية، منح المناصب النوعية في مجال الهندسة والتطوير إلى الكفاءات البشرية عالية التأهيل، خصوصًا وأن شركة سوناطراك تشهد استنزافًا بسبب اختلاف مستوى الأجور مع الشركات البترولية الأجنبية، موضحًا بهذا الخصوص: “لا يمكن لنا بغية استرضاء الشباب في الجنوب منح المناصب النوعية لهم دون احترام المعايير، الحل في بناء النموذج الوطني للتوظيف حتى نوازن بين حاجة سونطراك إلى اليد العاملة المؤهلة التي يجب البحث عنها في كافة القطر الوطني، وحق شباب جنوبنا الكبير في الحصول على مناصب عمل في الفروع البترولية”.

سمسرة ومحسوبية

وعلى مدار السنوات الماضية، فتحت وسائل الإعلام بمختلف أنواعها (مرئية، مسموعة ومكتوبة)، ملفات “سماسرة التوظيف” في الشركات النفطية بسبب الأموال الطائلة التي يدرها هذا النشاط على بعض الوسطاء، بالإضافة إلى غياب الشفافية في التوظيف نتيجة تفشي المحسوبية في تقسيم مناصب العمل، دون أن ننسى إخفاق السلطات في إلزام الشركات الأجنبية على منح أولوية التوظيف للعاطلين عن العمل من منطقة الجنوب، غير أن الحكومات المتعاقبة لم تتحرك ساكنًا، وغضت الطرف عن هذا الملف الحساس بالرغم من خطورته وتداعياته.

وفي عام 2013 ألزمت حكومة عبد المالك سلال السابقة، المؤسسات بتشغيل اليد العاملة المحلية خاصة في المناصب التي لا تستدعي تأهيلًا عاليًا، من خلال إصدار تعليمة مكتوبة، ليتضح في نهاية المطاف أنها جاءت (التعليمة) بهدف تهدئة سكان المناطق الجنوبية، قبل عام من رئاسيات 2014، التي مارس فيها النظام السياسي كل الأساليب والخدع، من أجل ضمان عهدة رابعة للرئيس السابق بوتفليقة، مكنته من الفوز بالرغم من إصابته بجلطة دماغية أقعدته على كرسي متحرك.