search-form-close
  • خام برنت: 61,84$+2,69%
  • سعر الصرف: 1 € = 138.35 دج (سعر البنك), 210 دج (السوق الموازية)
  • حالة الطقس

الجزائر – السعيد بوحجة.. نُصب رئيسًا للبرلمان بالأحضان وخُلع منه بالسلاسل

  • facebook-logo twitter-logo

الجزائر- TSA عربي: بين ليلة وضحاها انقلبت الأمور داخل الغرفة السفلى للبرلمان، فتحول السعيد بوحجة من “بطل” يقف الجميع تصفيقًا لتزكيته كرئيس للمجلس الشعبي الوطني، إلى رجل دولة “مغضوب عليه” تُوصد في وجهه الأبواب بـ” السلاسل” حتى لا يلتحق بمكتبه.. فماذا تغير ياترى؟.

نادي الجيش وليلة اختيار بوحجة

لكي نحاول فهم ذلك، سنعود إلى نادي الجيش ببني مسوس (الجزائر العاصمة) يوم خرج ولد عباس مصحوبًا ببعض نواب حزبه والأسماء المرشحة لرئاسة البرلمان، بعد اجتماع دام ساعات طويلة، حُددت فيه هوية “رجل المؤسسة التشريعية” بمكالمة هاتفية أو بمراسلة، قد يكون التكهن صعبًا في مثل هاته الحالات.

وقتها (21 ماي 2017) جلس “عمي السعيد” مثله مثل بقية الحاضرين في القاعة، يترقب لحظة إعلان جمال ولد عباس، عن اسم المرشح لرئاسة البرلمان، بعدما راجت في الكواليس أربعة أسماء دون غيرها، وهم غنية الدالية، الحاج العايب، الطاهر خاوة وسيد أحمد فروخي.

” المترشح باسم جبهة التحرير الوطني، مجاهد، مناضل، معروف ويعكس الصورة الحقيقية للحزب”.. لم يكمل ولد عباس كلمته حتى تلفت النواب الحاضرين إلى السعيد بوحجة، لتنفجر القاعة بالتصفيقات والزغاريد. لكنهم سينقلبون عليه بعد أشهر.

 

اعتلى “عمي السعيد” المنصة مبتسمًا ومشاعره ممتزجة بين الدهشة والسعادة في آن واحد لأنه “سيقود مجلسًا تعدديًا بعد تجربة طويلة قضاها في الجهاد المسلح ومرحلة البناء والتشييد التي أعقبت الاستقلال”، كما قال . متعهدًا “سأخلق جو يحتوي الطبقة السياسية، فهدفنا واحد، حب الجزائر والشعب”.

أويحيى يدخل على الخط

حاز “المجاهد”، مساندة أحمد أويحيى، ليس كأمين عام للأرندي فقط وإنما بصفته مديرًا لديوان رئاسة الجمهورية آنذاك، موجهًا نواب حزبه لدعم مرشح “الإجماع” كما وصفه. لكن أويحيى سيدعو بوحجة للرحيل من موقعه كوزير أول بدعوى “شرعية الأمر الواقع” وهو مصطلح جديد كرسه أويحيى من بوابة البرلمان.

 

انتخب السعيد بوحجة، بصفة رسمية في جلسة علنية، يوم 23 ماي 2017، ليتوج ثامن رئيس للبرلمان بأغلبية أصوات النواب” 356 صوتًا”. قيل وقتها إن حزب جبهة التحرير الوطني حافظ على عقيدة التوازن الجهوي في توزيع مناصب المسؤوليات في الدولة.

فعادة ما يقع الاتفاق في أعلى هرم السلطة على أن يعود منصب رئيس مجلس الأمة (الرجل الثاني في الدولة) إلى شخصية متحدرة من ولايات الغرب، في حين يرأس الغرفة الثانية للبرلمان شخصية من ولايات الشرق الجزائري. لكن يبدو أن قاعدة موازين القوي التي جاءت ببوحجة لرئاسة البرلمان، هي من كانت وراء الإطاحة به مع اقتراب رئاسيات 2019.

بداية الصراع

سارت الأمور بشكل طبيعي داخل الغرفة السفلى للبرلمان، لمدة أشهر، دون أن يتخلى نواب الأغلبية عن عاداتهم “السيئة” في التغيب على جلسات مناقشة القوانين، فقرر “بوحجة” تقييد النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني الجديد بإجراءات صارمة كالخصم من الأجور ومعاقبة المتخلفين عن الحضور.

إجراءات أغضبت نواب الأغلبية فشنوا هجومًا كاسحًا على رئيسهم “السعيد بوحجة” وعبروا عن رفضهم مناقشة النظام الداخلي للمجلس، وهو ما حصل بالفعل. خرج النواب إلى عطلتهم السنوية على أمل مناقشة نص القانون في دروة سبتمبر الماضي. لكنه ذلك الشهر لم يكن “فال خير” على بوحجة.

ازدادت حدة الضغوط على رئيس المجلس وانفجرت الأزمة فجأة عقب إقالة الأمين العام للهيئة التشريعية بشير سليماني، إثر حديث عن “تجاوزات” ارتكبها في التسيير المالي والإداري، ما أجج غضب النواب على بوحجة.

خاضت 5 كتل برلمانية مدعومة بقادة أحزابها (جمال ولد عباس، أحمد أويحيى، عمار غول، عمارة بن يونس) حربًا غير مسبوقة على رئيس المجلس، عبر توجيه عريضة تدعوه للاستقالة من منصبه، بعدما انتخبه النواب رئيسًا في 2017 لمدة خمس سنوات.

بوحجة فقد أعصابه وهو يرى الوزير الأول، أحمد أويحيى، يدعوه على المباشر إلى الاستقالة تحت طائل “شرعية الواقع”، وولد عباس يصفه بـ “المتمرد”، ليفجر قنبلة من العيار الثقيل إنهم يدبرون “انقلابًا” ضدي.

تماسُك رئيس الغرفة السفلى للبرلمان ورفضه الاستقالة “أرعب” خصومه، ففي سويعات معدودة، رفع حزب جبهة التحرير الوطني، الغطاء السياسي عنه، وأحاله على لجنة الانضباط، وغلقت البوابة الرئيسية لمقر البرلمان بسلاسل حديدية لمنعه من الالتحاق بمكتبه، قبل أن يعزل من منصبه.

 

ظلّ بوحجة متمسكًا بعدم شرعية مساعي الإطاحة به، لكن غيابه منذ لحظة إغلاق النواب أبواب البرلمان بأقفال حديدية أثار الكثير من التساؤلات، فهل يعني صمته الاستسلام لشرعية الأمر الواقع كما دعاه أويحيى، أم أن تعليمات فوقية أجبرته على غلق هاتفه والاعتكاف في منزله إلى حين؟.

إعلان حالة شغور منصب رئيس المجلس الشعبي الوطني، بهذه الطريقة، دون تقديم أسباب منطقية ومقنعة، والشروع في عملية انتخاب رئيس جديد يُعتبر بحق زوبعة سياسية جعلت الجميع يتساءل كيف، لماذا وماذا بعد؟ .

الأمر ليس بالهين فما حصل سيظل راسخًا في ذاكرة الجزائريين.. إلى أين وصلنا؟، أو بالأحرى كيف وصل “ثلة” من نواب البرلمان إلى درجة الدوس على القانون والدستور دون أن يُحرك أحد ساكناً؟.

 

close