search-form-close

الجزائر-المحامون ينتقدون القضاة ويتهمونهم بتوظيف الحبس الاحتياطي لأغراض سياسية

  • facebook-logo twitter-logo

الجزائر-TSAعربي: إنتقد محامون خلال ندوة صحفية خصصت للحديث عن الوضع الحقوقي الراهن في البلاد، القضاة على خلفية إفراطهم في إيداع عشرات المواطنين رهن الحبس المؤقت، وهو ما أعتبروه “خرقًا واضحًا للدستور، وتوظيف سياسي، لإجراء قانوني، يتم اللجوء إليه في حال ارتكاب الأفعال الخطيرة جدًا”.

وإنتقد المحامي والناشط الحقوقي، عبد الغني بادي، في تدخله، حملة الاعتقالات المكثفة في صفوف نشطاء الحراك وكل صوت معارض للنظام السياسي في الجزائر، واصفًا الأمر بـ”الغريب”.

وسجل المحامي أن “هاته الاعتقالات، بدأت بالأشخاص الذين يرفعون الراية الأمازيغية شهر جوان الماضي، لتُتبع بحملة تشويه وتخوين واسعة النطاق مست عدة شخصيات تم إيداعها الحبس فيها بعد، واليوم أصبحت تطال كل شخص يعارض توجه السلطة للخروج من الأزمة، تحت ذريعة المساس بالوحدة الوطنية، أو المساهمة في إحباط معنويات الجيش، أو بسبب منشورات على الفايسبوك”.

وتساءل بادي، “هل تراجع القضاء عن العهد الذي قطعه خلال بداية الحراك بتجسيد إستقلالية القضاء وبناء دولة القانون، ووقوفه إلى جانب الثورة السلمية؟، داعيًا إياهم إلى “الاحتكام إلى الضمير المهني، لأن المسألة حساسة والسكوت عن الانتهاكات غير مقبول”.

كما انتقد عبد الغني بادي، خنوع الطبقة السياسية، وعدم حديثها عن الوضع الحقوقي الخطير، قائلا “هناك من أصدقائهم في السجون، لكنهم لا يتحدثون. على هؤلاء أن يقولوا كلمة الحق “مستدلا بالناشط السياسي سمير بلعربي، الذي تم إيداعه الحبس، وهو الذي شارك رفقة المعارضة في هندسة ندوة مازفران التاريخية عام 2014 التي خرجت بخارطة طريق لحل الأزمة في البلاد، تنكرت لها السلطة.

عدالة إنتقائية

بالمقابل ندّد المحامي مصطفى بوشاشي، بما وصفه بالإنتهاكات الجسيمة في حقوق الإنسان، التي شوهت –حسبه- مسار الثورة السلمية في الجزائر، مبرزا أن “الاعتقالات التي تمت منذ شهر جوان الماضي، وهي مستمرة لغاية اليوم، لم تحترم القانون، وتمت بطريقة إنتقائية”.

وأضاف “العصابة التي سرقت البلاد وكسرت الأمة طيلة عشرين سنة، تأتي للمحكمة عن طريق إستدعاء ويتم نقلها بسيارة خاصة وسائق، أما المواطنين العاديين فتعتقلهم مصالح الأمن والضبطية القضائية بالزي المدني، من الشوراع ويودعون السجن كرهائن”.

وإستغرب المحامي والناشط الحقوقي، سجن كل هؤلاء الأشخاص، بحجة إستكمال التحقيق، متسائلا “أي تحقيق يتحدثون عنه، كيف يتم التحقيق مع شخص رفع راية، أو كتب منشور في الفايسبوك، أو يتهمونه التحريض على التجمهر بينما يخرج الجزائريون منذ شهر فيفري، أو أن الأمر تغيير بعدما قررت السلطة الذهاب نحو سياسة الغلق”.

وإنتقد بوشاشي السلطة القضائية قائلا “القضاة الذين أمروا بالحبس المؤقت، في قضايا لا تحتاج إلى تحقيق، خرقوا القانون الإجرائي لخلفية سياسية، لإبقاء هؤلاء المسجونين رهائن مع الأسف الشديد”.

وتابع “بالنسبة لتهم إحباط معنويات الجيش، منشورات الإضرار بالمصلحة الوطنية والمساس بوحدة التراب، كل هاته المواد الثلاثة لا توجد الوقائع المنسوبة إليها في ملفات المعتقلين”.

قبل أن يوجه دعوته إلى القضاة “نحن لا نطلب أي شيء من القاضي سوى البقاء على الحياد وتطبيق القانون، لأن المتابعات مساس خطير بالقانون، وبالمادة الأولى من قانون العقوبات التي تنص لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص”.

من جهته، ندد المحامي نور الدين أحمين، بالسكوت على ما أسماه الخروقات الحقوقية في الجزائر، مشيرا “نحن في وضع لو إستمر يهدد المجتمع الجزائري وكيان الدولة”، وتابع في السياق “الشعب لما خرج في 22 فيفري، كان ينادي إضافة إلى اسقاط العهدة الخامسة وتغيير طبيعة النظام إلى بناء دولة القانون، وبالتالي فإن الذين يمارسون سياسة القمع هم عكس مطالب الشعب الجزائري”.

بالمقابل، قالت المحامية نبيلة إسماعيل، إن “هيئة الدفاع عن المعتقلين لا يمكنها التأسيس في قضايا هؤلاء، وإنما من واجبها إطلاع الرأي العام بأن كل ملفات النشطاء الذين تم إعتقالهم، خارطة للقانون وتمت لدوافع سياسية”، داعية القضاة إلى “الاحتكام لسلطة القانون دون سواه”.

في حين أوضح رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، نور الدين بن يسعد أن “العدالة تعني كلمة الشعب ومن حق كل مواطن أن يعبر عن أرائه ومواقفه بكل سلمية” مبرزا “كل المعتقلين لم يرتكبوا أفعال تستوجب الزج بهم في السجون، وبالتالي استمرار حبسهم هو إجراء تعسفي”.