search-form-close

الجزائر- بعد رابع أسبوع من المظاهرات.. هل يتنحى بوتفليقة؟

  • facebook-logo twitter-logo

الجزائر – TSA عربي: عادت الحياة إلى طبيعتها بشوارع العاصمة، ومختلف الولايات الآخرى، بعد يوم تاريخي حافل، رفع فيه الشعب الجزائري صوته عاليًا لرابع مرة على التوالي، “نعم للرحيل … أجل للتغيير”.

صور ومشاهد الحشود الضخمة وهي تتوزع على مختلف ربوع الوطن، كانت خيالية واستثنائية، شدت أنظار العالم بأسره إليها، ليس فقط بسبب ضخماتها وإنما لمحافظة المتظاهرين على طابعهم السلمي والحضاري في التعبير عن مواقفهم.

ووصفت أعرق وسائل الإعلام الدولية، الجمعة الرابعة من الحراك بـأنها الأضخم منذ بدايته يوم 22 فبراير، نظرًا للأعداد الهائلة التي شاركت في المسيرات المليونية الرافضة لاستمرار بوتفليقة في الحكم.

ماذا بعد؟

وفي أعقاب الشعارات المرفوعة التي شملت “لا للتمديد”، يترقب الجزائريون ردّة فعل السلطة وقرارات الرئاسة، التي يمكن أن تلعب على ورقة جديدة لامتصاص غضب الشارع، والمتمثلة في الكشف عن التشكيلة الجديدة للحكومة.

وأعلن نور الدين بدوي الخميس الماضي، في أول خرجة له كوزير أول، أنه شرع في مشاورات من أجل تشكيل حكومة تكنوقراطية تمثل مختلف الطاقات، خصوصًا من الشباب، على أن تليها خطوة التحضير للندوة الوطنية الجامعة التي أعلن عنها الرئيس بوتفليقة في رسالته الأخيرة يوم 11 مارس.

لكن تصريح الوزير الأول لم يقنع المتظاهرين، بدليل خروج الملايين منهم إلى الشارع في الـ15 من مارس إلى الشوارع فيما سمي بـ”جمعة الرحيل” حيث تركّزت الشعارات على رفض كل الوجوه الحالية التي تمثل السلطة والدعوة إلى فتح المجال أمام الوجوه الشابة.

عيد النصر

ومع إستمرار حالة الترقب التي تطبع المشهد السياسي في البلاد، لا يستبعد مراقبون أن توجه رئاسة الجمهورية رسالة إلى الشعب يوم الثلاثاء المقبل، عشية الاحتفال بعيد النصر المصادف لـ 19 مارس ، وهو ماجرت عليه العادة. لكن في حال تم توجيه رسالة فماذا سيكون محتواها، هو السؤال المطروح اليوم؟.

ودعت الأمينة العام لحزب العمال لويزة حنون، خلال ندوة صحفية السبت 16 مارس بمقر حزبها بالعاصمة، الرئيس بوتفليقة للانسحاب من المشهد العام، وهو ما وصفته بالضرورة القصوى، استحابة لدعوات المتظاهرين.

وكان عدد من خبراء الدستور، أكدوا أن عهدة الرئيس بوتفليقة ستنتهي يوم 28 أبريل القادم، وهو ما شجع المعارضة للدعوة إلى تطبيق نص المادة 102 لإعلان شغور منصب الرئيس بوتفليقة.

وأمام هاته الحالة سيتولى رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح (77 عامًا) المنتمي لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، مهمة قيادة شؤون البلاد حيث يُعد وفق الدستور الجزائري، الشخصية الثانية في الدولة ومن يخلف الرئيس في الرئاسة، لتسيير مرحلة انتقالية في حال (العجز أو الوفاة).

وتنص المادة 102 “إذا استحال على رئيس الجمهوريّة أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبًا، وبعد أن يتثبّت من حقيقة هذا المانع بكلّ الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التّصريح بثبوت المانع”.

ويُعلِن البرلمان، المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معًا، ثبوت المانع لرئيس الجمهوريّة بأغلبيّة ثلثي (2/3)أعضائه، ويُكلّف بتولّي رئاسة الدّولة بالنّيابة مدّة أقصاها خمسة وأربعون (45) يومًا رئيس مجلس الأمّة الّذي يمارس صلاحيّاته مع مراعاة أحكام المادّة 104 من الدّستور.

أما اذا استمرار المانع بعد انقضاء خمسة وأربعين (45) يومًا، يُعلَن الشّغور بالاستقالة وجوبًا حسب الإجراء المنصوص عليه في الفقرتين السّابقتين وطبقًا لأحكام الفقرات الآتية من هذه المادّة.

وفي حالة استقالة رئيس الجمهوريّة أو وفاته، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبًا ويُثبِت الشّغور النّهائيّ لرئاسة الجمهوريّة. وتُبلّغ فورا شهادة التّصريح بالشّغور النّهائيّ إلى البرلمان الّذي يجتمع وجوبًا، على أن يتولّى رئيس مجلس الأمّة مهام رئيس الدّولة لمدّة أقصاها تسعون( 90)يومًا، تنظّم خلالها انتخابات رئاسيّة. ولا يَحِقّ لرئيس الدّولة المعيّن بهذه الطّريقة أن يترشّح لرئاسة الجمهوريّة.

في الجهة المقابلة، تطرح علامات استفهام حيال ما ستؤول إليه الأمور في الجزائر، ومدى تقبل الشارع للقرارات المعلن عنها من طرف السلطة التي تحاول -بحسبه- ربح الوقت لتجديد أوراقها بكل الطرق، دون أن تستجيب لمطالبه برحيل كافة المسؤولين الحالين.