search-form-close

الجزائر ـ خبير …”الاقتصاد الوطني في الدائرة الحمراء و سنواجه مشاكل خطيرة في الأشهر القادمة”

  • facebook-logo twitter-logo

الجزائرـTSA عربي: تدخل الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد شهرها السابع وسط حديث عن انهيار اقتصادي حاد. ماهي توقعاتك بخصوص تداعيات المرحلة؟

الأكاديمي والخبير الاقتصادي لزهر ماروك : مثلما كان للحراك الشعبي الذي تشهده الجزائر منذ تاريخ 22 فيفري الماضي من نتائج إيجابية، كانت له انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني، بما أن الجزائر تمر اليوم بمرحلة عدم الاستقطاب الاقتصادي بسبب الوضع السياسي غير المستقر.

أعتقد أن الجزائر تمر بمرحلة جمود اقتصادي خطير، بسبب مشكل تراجع مداخل النفط الناتج عن تراجع مداخيل العملة الصعبة في خزينة الدولة، إلى جانب المنافسة الشرسة التي تواجهها الجزائر في السوق الأوروبية، من قبل روسيا وقطر والغاز الصخري الأمريكي، وعيله فان حصة الجزائر من مبيعات الغاز بدأت تشهد منافسة كبيرة وهذا يشكل خطر كبير على الجزائر التي قد لا تجد السوق أين تصدر الغاز.

المشكل الآخر الذي قلّ ما يتم الحديث عنه من قبل الخبراء، هو نمو القنبلة الديموغرافية التي تشهدها الجزائر خلال السنوات الأخيرة، حيث وصلنا إلى زيادة مليون نسمة تقريبا كل السنة، و هو ما سيلقي أعباء كبيرة على الخزينة العمومية فيما يتعلق بالتغطيات (الاجتماعية و الصحية ..)

كل تلك المشاكل لا يستقطب الاستثمار الأجنبي إلى الجزائر، فالجزائر اليوم غير قادرة على استقطاب مستثمرين خاصة مع وجود عدد كبير من رجال الأعمال في السجن، وفتح ملفات فساد كبير في عديد القطاعات الاقتصادية وبالتالي فالاقتصاد اليوم في الدائرة الحمراء بما يؤكد أننا في الأشهر القادمة سنكون أمام خطر كبير جدا.

ما رأيك في قرار الحكومة المتعلق بالإفراج عن قرار استيراد السيارات الأقل من 3 سنوات؟ وما مدى تأثيره على سوق العملة؟

لا يمكن أن نتجاهل التكلفة المرتفعة لاستراد السيارات الأقل من ثلاث سنوات، خاصة وأن الطلب عليها سيكون كبيرا خلال الأشهر القادمة، خاصة وأن الجزائر رغم الإمكانيات المالية الضخمة التي توفرت عليها خلال العشرين سنة الماضية، لكنّها لم تستطع أن تقوم ببناء صناعة قوية للسيارات. لكننا مازلنا نعتمد على استراد السيارات، وبالتالي فهذا القرار بقدر ما يفتح المجال للمواطن لتلبية حاجيتهم وضمان تشبع السوق إلا ّأن فاتورته ستكون مرتفعة جدا وتؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين.

أيضا فيما يتعلّق بسوق العملة، فان تطبيق هذا القانون يرشح تراجع قيمة الدينار امام العملات الصعبة الأساسية في السوق الجزائرية وهي الأورو والدولار وذلك بسبب تزايد الطلب عليها.

ماذا عن تخلي الحكومة عن قاعدة 51/49 في مجال الاستثمارات؟

تمسّك الدولة بهذه القاعدة شكل عائقا كبيرا جدا أمام الاستثمارات الأجنبية في الجزائر، لأنّه لم يكن للمستثمر الأجنبي أن يأتي بأمواله ليجد نفسه أمام قاعدة كهذه. وعليه فقد شكلت عائق كبير أمام نمو الاستثمارات الأجنبية في الجزائر. في المقابل علينا ان نتمسك بهذه القاعدة فقط فيما يتعلّق بالقطاعات الاستراتيجية الحساسة التي لها علاقة بالأمن الاقتصادي للبلاد أمام باقي القطاعات (الفلاحة، الصناعة، السياحة..) فلا بأس من التخلي عن تلك القوانين الجامدة التي مكنت الإدارة من الهيمنة على الإقصاد. علينا خلق اقتصاد قائم على انتاج الثروة و منتوج جزائري يملك تنافسية في السوق العالمية.