search-form-close

الجزائر ـ دفع تكاليف العمرة بحسابات بنكية للعملة الصعبة : “شبهة تبييض أموال السوق السوداء تكتنف الاجراء”

  • facebook-logo twitter-logo

الجزائرـTSA عربي: تشتكي الوكالات السياحية الجزائرية المكلّفة بتنظيم العمرة، من تأخيرات كبيرة موسم 2019، على خلفية إجراءات جديدة قرّرتها الحكومة أخلطت أوراق الوكالات، وأسقطت حلم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في البقاع المقدسة بالنسبة للكثير من الجزائريين.

ارتجالية وتناقضات

وتطرح الإجراءات الجديدة المقرّرة من قبل وزارتي المالية والشؤون الدينية، مشاكل كبيرة فيما يتعلّق بتغيير صيغة دفع المواطنين لتكاليف العمرة، والتي تأتي في إطار استجابة الجزائر للقوانين الجديدة، التي فرضتها السلطات السعودية في هذا الإطار مشترطة صيغة “الدفع الإلكتروني”، الذي يشهد تأخرا كبيرا على مستوى المؤسسات المالية في الجزائر.

وفي هذا الإطار، فرضت السلطات الجزائرية على المواطنين والوكالة السياحية التخلي عن الإجراءات التقليدية في دفع تكاليف العمرة، والتي كانت تقدّم بشكل مباشر للوكالات السياحية، ليصبح على كل مواطن راغب في أداء مناسك العمرة “فتح حساب بنكي بالعملة الصعبة، وتحويل قيمة العمرة إلى الحساب البنكي للوكالة المتعاقد معها، والتي تقوم بدورها بدفع التكاليف للسلطات السعودية بنفس الطريقة عن طريق البنوك”.

اجراء أكده وزير الشؤون الدينية والأوقاف يوسف بلمهدي، في تصريح له الأحد 3نوفمبر الماضي، والذي قال “بأن وزارة المالية بعثت بتعليمة للبنوك لتسريع وتيرة فتح الحسابات البنكية بالعملة الصعبة، وإرسالها للوكالات السياحية بشكل سريع حتى تيسر على المعتمرين أمر التسديد”.

وبغض النظر عن تأخر السلطات الجزائرية، في إيجاد حل لمشكل الدفع الالكتروني الذي عوضته بالدفع عن طريق الحسابات البنكية، كان البنك المركزي الجزائري قد خرج بتاريخ 27أكتوبر، بتعليمة جديدة تم ارسالها إلى كل البنوك، والتي “تأمر بالعودة للعمل بشرط تبرير الأموال المودعة بالعملة الصعبة التي تتجاوز الـ1000 أورو”. ليطرح القانون الجديد مشاكل أخرى بالنسبة للمواطنين والوكالات”، كيف يتم تبرير الأموال الموعدة التي يتم شراءها من السوق السوداء؟ .

تشكيك في الإجراءات

هو ما يؤكده الناطق باسم النقابة الوطنية للوكالات السياحية إلياس سنوسي في تصريح لـTSA عربي، قائلا: “هناك تناقض كبير في الإجراءات الجديدة الخاصة بالدفع عبر حسابات العملة الصعبة”. مشددا” بأن النقابة الوطنية للوكالات السياحية وباعتبارها تضم عدد كبيرا من أصحاب المهنة والخبرة، ترى في الإجراء دعم كبير للسوق السوداء للعملة الصعبة، باعتبار أن المواطن الراغب في أداء مناسك العمرة مضطر لشراء العملة من السكوار (صيغة غير قانونية) وصبّها في حسابات النبوك النظامية “ّ، وهو ما وصفه الياس سنوني” تبيض لعملة السوق السوداء “.

وذهب الياس سنوسي إلى أبعد من ذلك، حين وصف قرار الوزارة بـأنه” بريكولاج واجراء ارتجالي”، مؤكدا بأنهم “لم يفكروا في تبعات هذه القرارات، التي تدفع السياحة إلى الوقوع في المحظور رغم أنها تشتغل في إطار قانوني، وذلك من خلال حملها على المشاركة في تبييض أموال السكوار”.

السعودية استثناء؟

في السياق تساءل محدثنا، “كيف يتم حصر الاجراء على السعودية رغم أن الوكالات السياحية تتعامل مع سوق السياحة العالمية؟، ولماذا يتم ربط الإجراء بوجهة سياحية واحدة رغم أن الوكالات تتعامل مع وجهات عالمية كثيرة؟” يضيف الناطق الرسمي باسم النقابة، الذي طالب السلطات الجزائرية بـ”إعادة النظر في هذه التعليمة، بوضع ميكانيزمات فعالة قانونية شفافة تساعد على العمل في اطار قانوني منظم”.

كما طالب ذات المتحدث، السلطات الجزائرية بالتعامل مع الوكالات بنفس منطق المستوردين الذين يمكنهم القانون من تحويل الأموال في البنوك دون الحاجة الى التعامل مع السوق السوداء”، وهو الحل الذي يؤكد سنوسي أنه “كفيل بخفض سعر العمر من 50 إلى 60 بالمائة. أي العمرة التي وصلت الى مبلغ 200ألف دج، لتنخفض الى النصف العمرة.”

تأخيرات فادحة في موسم العمرة

من ناحية أخرى، أكد الياس سنوسي على التأخيرات الفادحة التي تسجلها الجزائر هذه السنة فيما يتعلّق برحلات العمرة، وفيما أخلى محدثنا مسؤولية الوكالات من التأخيرات، أكد على أن فرض اجراء فتح الحسابات البنكية على المواطنين كان سببا في تعطيل الموسم، خاصة بالنسبة للذين كانوا يحلمون بقضاء احتفالات المولد النبوي الشريف في القاع المقدسة. انشغال حاولنا الاستفسار عنه لدى المسؤولين عن الديوان الوطني للحج والعمرة، من خلال محاولة التواصل مع مدير العمرة بداية الى المكلف بالإعلام ومدير الديوان شخصيا، غير أن الجميع رفض الرد على اتصالاتنا أو الرد على تساؤلاتنا بهذا الخصوص.

للإشارة فقد كانت شركة الخطوط الجوية الجزائرية قد أعلنت أمس الاثنين 5 نوفمبر عن انطلاق أول رحلة عمرة عبر خطوطها، انطلاقا من مطار الجزائر.