search-form-close

الجزائر ـ محمد حديبي لـTSAعربي: “لابد من حل الافلان ومنع استغلاله من أجل الصراع الساسي”

  • facebook-logo twitter-logo

الجزائرـ TSA عربي:

_ ماهي توقعاتك لمستوى التعبئة في الجمعات القادمة للحراك بعد تأكد إرادة السلطة الفعلية في الذهاب للانتخابات الرئاسية قبل نهاية السنة؟

النائب البرلماني السابق والمحلل السياسي محمد حديبي: الجزائر تعيش مرحلة حاسمة، وتحولا عميقا لم تشهده البلاد منذ الاستقلال، ولم يتوقعّه أحد بهذه الكيفية. فرغم أن الكل كان يترقّب الانفجار الاجتماعي الشعبي منذ سنوات، نظرا لحجم الخراب في التسيير وتغلغل الفساد وتوسع رقعة الظلم الاجتماعي وطغيان لوبي الجماعات المتحكمة في هرم مؤسسات الدولة … ألا ان صورة الحراك الشعبي قدم صورة مغايرة عن تلك التي روجت عن الجزائريين خلال العشرية السوداء وما شهدته البلاد بعدها من اضطرابات اجتماعية.

صورة الحراك الشعبي لها قراءتها ودلالتها، تؤكد بأنه حراك جزائري وطني دو عمق شعبي، بكل مكوناته الاجتماعية والسياسية ومشارب الفكرية وتنوعه الثقافي والعرقي، وهو دلالة أنه ليس نتاج مخاض لوبيات النظام المستفيدة من الفساد أو المستفيدة من الحكم أو نتاج جهات خارجية ..

ورغم ما أصاب الحراك من انخفاض في مستوى الزخم الشعبي الذي انطلق به إلاّ أنه مازال يمثّل الوقود الحقيقي لمسار التغيير الذي تنشده الجزائر، ولعل من أسباب تراجع الزخم الشعب، دخول شخصيات سياسية على الخط، معروفة بتكوينها الايديولوجي المتطرف، ورفعها لمطالب فئوية وشخصية وجهوية وصلت إلى حد الطعن في رموز سيادة الأمة، واستغلت الاعلام لإبراز نفسها في مقدمة الحراك، مما تسبب في إرعاب الشعب بتلك الاطروحات والأيديولوجيات. خصوصا أن لها سوابق في ارتباطاتها الخارجية بأجندات فكرية تهدف الى تفكيك النسيج الاجتماعي مثلما حدث في بلدان المشرق العربي. وهو ما جعل الشعب لا يتفاعل كما كان سابقا في الحراك، وفضّل حماية اللحمة الوطنية على ركوب موجات يركبها البعض لخدمة اغراضهم الشخصية بأبعاد “نيو استعمارية”.وهو ما جعل صاحب القرار في رأيي يفضل ربح الوقت والذهاب لانتخابات رئاسية في أسرع وقت.

هناك إجماع شبه تام على رفض هيئة الحوار التي يقودها كريم يونس المتهمة بتطبيق ورقة طريق السلطة. ما موقفكم منها؟

الكل استبشر خيرا لما أقر صاحب القرار بالتوجه إلى تفكيك الأزمة السياسية عبر الطرق الحضارية، والمتمثلة في الحوار. لكن الذي حدث انه لم يراعى توفير ظروف نجاح لجنة الحوار في مهامها للوصول إلى أهدافها المنشودة للخروج من الازمة. حيث لم يرع القبول الشعبي والنخبوي في اختيار الأشخاص ومدى قابليتهم لدى عموم الشعب أو الحراك والنخب. وتم اختيار اللجنة على أساس لون فكري وتوجه ايديولوجي معين ومنهم من هو كان في واجهة النظام السابق ومستفيد منه، كما تم اقصاء كفاءات وطنية ومكونات وطنية أخرى كان يمكن أن تضمن للّجنة أن تكون في وضع الاريحية في عملها وتضمن نجاح عملها.

ثم إن هذه اللّجنة لم تضع يدها على مفاصل الأزمة ومفاتيح حلّها، بل راحت تسوّق لعدد اللقاءات وعدد الشخصيات الذين قامت بالاتصال بهم، دون التركيز على كيفية علاج الأزمة، كما أننا نعلم أن خروج الشعب في الحراك هو اعلان بعدم اعترافه بالتمثيل الحزبي والجمعوي بعدما تجاوزتها الاحدث وبسبب ارتباطاتها بدواليب النظام السابق …

لذلك لم ترق أعمال اللجنة لما أريد لها في تفكيك الأزمة السياسية، خاصة أنها أقصت في حواراتها الرموز الوطنية التي لها سلطة معنوية وسط الفئات الاجتماعية ومكوناتها، حيث لم نرها حاورت العلماء أو الخبراء أو النخب والمفكرين والأدباء والمثقفين والفنانين والرياضين وأصحاب العمل الخيري والأئمة وشيوخ الزوايا والكفاءات العسكرية المتقاعدة ذات الخبرة … بل راحت تحاور هياكل إسمية تحمل أوراق اعتمادات فارغة من الشعب، أو جماعات أسرية عائلية أو جماعات ذات منفعة خاصة بوجودها في تلك الهياكل …

هل تعتقد إذا بأن هيئة الحوار لا تملك صلاحيات تقديم القانون الخاص بالهيئة المستقلة للانتخابات والقانون العضوي للانتخابات؟

الازمة التي نعيشها أزمة سياسية، تعالج بعلاج سياسي وليس مؤسساتي لذلك تم تشكيل لجنة الحوار وتكليفها بإيجاد أرضية أو محرج للأزمة، هي ليست مؤسسة دستورية أو قانونية بل لجنة حوار لها مهمة واحدة تتمثل توصيل مطالب الشعب للمعنين بالقرار، وتقديم أرضية لحل الأزمة و رسم التوجّه الذي يخرج البلاد من الوضع الذي تعيشه منذ اكثر من ستة أشهر، و عليه فاللجنة ليست لها صلاحية تقديم القانون ولكن لها صلاحية تقديم أرضية تتضمّن وجهات نظر حول مراجعة القانون، و هو من صلاحيات الخبراء القانونين الذين لهم الحق وحدهم في تقديم المخارج القانونية والدستورية بما يحقق مطالب المتحاورين ضمن الأرضية المقدمة من قبل اللجنة لصناع القرار.

يأتي افتتاح الدورة البرلمانية هذا العام وسط تحركات واسعة للعدالة بين البرلمانيين الذين يتّهم عدد كبير منهم في قضايا الفساد. ما تعليقك؟

الشي الجميل الدي يعيشه المواطن ويدفعه للأمام في حراكه ويعيد له ثقته بنفسه ووطنه ومؤسساته وجيشه، هو فتح ملفات الفساد على كل المستويات ودون استثناء، لم تحدث في أي دولة ما حدث في الجزائر، رؤساء حكومات و وزراء وولاءة وجنرالات ورجال المال وصناع قرار لسنوات يجدون أنفسهم في السجن، وهو ما يدعو للارتياح أكثر لتوجه صناع القرار لأخذ مطالب الشعب في التغيير بجدية، و ما يحدث الآن هو ثورة حقيقية تغييرية داخل النظام ومؤسسات الدولة وليس تصفية حسابات مثل ما يسميه البعض. صناع القرار أدركوا أنه لن يكتب النجاح لأي عملية إصلاحية في البلاد مالم تتم مرحلة التطهير من عناصر النظام السابق ولوبياته المتجذرة داخل دهاليز المؤسسات والمترابطة بقوة المصالح. والارتباطات الفئوية والايديولوجية بالأجندات الخارجية التي كانت تضمن استمراريتها على حساب مطالب التغير الشعبي. و ما كان لأي رئيس منتخب مهما كانت قوة شرعيته الشعبية وسنده المؤسساتي ما كان ليكتب له النجاح بوجود تلك العصابات المتحكمة في مفاصل مؤسسات الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية، لدلك كان لابد من شل رؤوس وأدرع العصابات الاجرامية التي لبست ثوب مؤسسات الدولة.

حين ضمان استقلالية للعدالة في القيام بدورها، جعلنا نكتشف حجم الخراب والدمار وأكبر أكدوبة كان يعيشها الشعب الذي كانت تحكمه أكبر مافيا في التاريخ، لا تبيع ثروة الشعب وسياداته فقط، بل تبيع أحفادنا قبل أن يولدوا ويأتوا للدنيا… ما يجري اليوم من رفع الحصانة على برلمانين فاسدين هو فيض من غيض، ونتيجة حتمية لمنظومة فساد كانت تتحكّم في العملية السياسية والانتخابية تغربل النزهاء وتمنح الفاسدين مكانهم لكي يقوموا بدور التدليس على الناهبين الكبار بسرقة إرادة الأمة الانتخابية.

ما تقيمك لمستوى أداء الأحزاب الإسلامية في حلحلة الأزمة السياسية للبلاد؟

أعتقد أن الطبقة السياسية وجل الأحزاب السياسية تجاوزتها الأحداث بسبب الحراك الذي خرج عن الرسميات وقام بتبليغ صوته بنفسه دون وساطات حزبية أو سياسية … يجب أن نفرق بين أبناء التيار الاسلامي وبين النخبة القيادية التي تملك المؤسسات الحزبية الاسلامية فالتيار الاسلامي موجود بقوة في الحراك ولعله القوة التأطيرية الأولى في المجتمع الجزائري، وبالتأثير القوي لهذا التيار يكون قد تجاوز المؤسسات الحزبية الاسلامية الحالية، وتحرر من الأطر التنظيمية والحزبية التي لم يعد يرجى منها شيئ، نظرا لأخطاء القيادات الحزبية التي رفعت شعارات مقدسة لدى عموم الشعب لكنها لم تتبناها بين صفوفها ولم تستطع أن تجد اطار سياسي موحّد، لا تبقى مجرد أحزاب متفرقة لا تسمن ولا تغني عن جوع، بدليل أنها عندما عقدت جامعاتها الصفية مؤخرا كانت كل قاعاتها فارغة بما يؤكد عدم تفاعل القواعد بنمطية التسيير مقارنة بما يجري في الساحة. تلك الأحزاب لم تطور خطابتها و بقيت غير متوازنة في بناء العلاقات على أسس سياسية واضحة ترجح المصلحة العامة على حساب المصلحة الخاصة و الحزبية، وصنعت من حولها طوق حزبي تنظمي وولائي بما يشبه نظام الثكنة، يقتل المبادرة والحرية والتنوع في الطرح والابداع في كسب فضاءات اجتماعية وشعبية ونخبوية ومؤسساتية ..لدلك اصبحت حبيسة ادراجها تنتظر الفعل لتقوم برد فعل وهي لا تمتلك أوراق القوة التفاوضية السياسية مع الاحداث الجارية، وقد راينا كيف أجهضت مشاريع سياسية لهذا التيار كانت حلما للجزائريين كي تكون قوة سياسية بديلة عن الفساد والتزوير المتحكم في منظومة الحكم السابق كمشروع تكتل الجزائر الخضراء ومشروع الاتحاد من اجل النهضة والعدالة والبناء …وغيرها من المشاريع التي سقطت بفعل المراهقة السياسية والحسابات الضيقة … ورغم هده الاخطاء الجسيمة لازال هذا التيار متجذرا في عمق الشعب ينتظر قيادة راشدة تقوده للريادة وفق قواعد سياسية و تنظيمية واضحة بعيدا عن ديماغوجيو الاشخاص والشعارات.

هل انت مع إقصاء الأحزاب الموالية للنظام السابق من مساعي الحوار؟

احزاب المولاة متورطة للعمق في الفساد وتسيير الدولة وتعطيل حركية التنمية في البلاد و النهب.. وعلى رأسها حزب جبهة التحرير الوطني وشريكه الأرندي، هما رمزان للفساد والتزوير صبغت عليهم عند عموم الشعب وهم عنوانين مأساته للأسف. اسم جبهة التحرير الوطني لطخ بأبشع صور ذلك الرمز الثوري الذي كنا نفاخر به أمام العالم. أصبحنا نستحي أن نذكره بسبب ما مورس عليه من استغالا بأبشع صوره،وأفرغ من محتواه وكأن الأمر مقصود. أريد الانتقام من ثورة التحرير باسم شعارها التحرري لدرجة أصبح ابناءها يطالبون بالرأفة بها وادخالها المتحف حفظا لماء الوجه، لكننا نرفض أن يدخل إسم جبهة التحرير للمتحف فهو أسما من ذلك ومرجعية تحررية للشعب الجزائري والشعوب المضطهدة، بل يجب أن تدرس في المعاهد الجامعية ومركز البحث العلمي والتاريخي وتدرس لأبنائنا في المدارس، ويبقى هدا الاسم مشترك لكل الشعب الجزائري يفتخر به ولا يستغل للابتزاز السياسي والتزوير الانتخابي وركوب الفاشلين والفاسدين من المجتمع بحكم أنه الحزب الحاكم. يجب أن يحل حزب جبهة التحرير و يدستر إسم جبهة التحرير في الدستور كإرث ثوري وطني للشعب الجزائري وعدم استغلاله للصراع السياسي. أما من أراد أن يمارس السياسة فالساحة واسعة، والقانون يكفل اعتماد الاحزاب ..