search-form-close
  • خام برنت: 64,62$+1,54%
  • سعر الصرف: 1 € = 138.35 دج (سعر البنك), 210 دج (السوق الموازية)
  • حالة الطقس

الجزائر – وسط انسحاب تام للساسة : طيف العسكر يُخيم على أجواء الرئاسيات

  • facebook-logo twitter-logo

لجزائر – TSA عربي: عاد طيف العسكر ليخيم على أجواء رئاسيات أفريل 2019، التي يراها مراقبون، الأهم في تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر، بشكل يوحي أن الجيش لا يزال يحوز على كلمة الفصل في اختيار وصناعة الرؤساء، بالرغم من إعلان قيادته أنه “إعتزل السياسة” واختار الوقوف على الحياد.

تحول النقاش السياسي في ظرف وجيز من إمكانية تأجيل الاستحقاقات المقبلة وفرضية تمديد عهدة الرئيس بوتفليقة لعامين إضافيين، إلى طرح تساؤلات حول من سيحسم الرئاسة في الجزائر .. هل العسكر أم الساسة؟

الحوار الذي أجراه اللواء المتقاعد “علي غديري” مع صحيفة الوطن الناطقة باللغة الفرنسية قبل أسابيع، شكل نقطة التحول في النقاش من النقيض إلى النقيض الآخر.

وجاءت تصريحات غديري التي أصر فيها على أن الكلمة الأولى والأخيرة إنما هي للجيش، وعلى فريقه أحمد قايد صالح أن يعبر عن موقفه منها، لتحدث زلزالًا في المشهد العام للبلاد المتسم بالغموض والضبابية، وانسحاب تام للشعب الجزائري من الممارسة السياسية.

الخرجة غير المتوقعة للواء جوبهت برد قوي من الفريق قايد صالح في ثلاث مناسبات متتالية، رد فيها على العسكريين المتقاعدين ومن يقف وراءهم من ” العرابين والدوائر الخفية والمتسترة” بحسب تعبير نائب وزير الدفاع.

ما قاله قايد صالح، كان قويًا جدًا، لكونه حمل عدة قراءات بخصوص الاستحقاقات القادمة، ذهبت بعضها إلى التأكيد أنها رسائل أعادت الأمور إلى نصابها داخل النظام ونبهت أولئك الأشخاص الذين يرغبون في “إمساك العصا من الوسط”، كما وصفهم الرئيس بوتفليقة في رسالته الموجهة إلى ولاة الجمهورية نهاية شهر نوفمبر الماضي.

غديري لم يكن الوحيد الذي خرج عن صمته، فرئيس حكومة الإصلاحات زمن تسعينيات القرن الماضي، مولود حمروش، سجل حضوره المفاجئ بعد غياب طويل، من نفس النافذة الإعلامية، وهي صحيفة الوطن التي نشرت مساهمته المطولة.

لكن وجه الخلاف بين ما قاله اللواء علي غديري، وحمروش شاسع. الأول دعا لتدخل الجيش في السياسة أما الثاني فنبّه إلى خطورة هذا الفعل في حال وقوعه، لأن إقحام المؤسسة العسكرية في السياسة خيار خاطئ ستكون له تبعات سلبية ويضر بمهام المؤسسة العسكرية وغاياته، وفق رؤيته الجديدة.

حمروش أحدُ المنسحبين الـ6 من انتخابات 1999 التي توجت بوتفليقة رئيسًا للبلاد، “استنجد” في 2014 بجنرالات الجيش للمساهمة في إحداث تحوّل ديمقراطي “خدمة للدولة والوطن والأمة”، على حد تعبيره، ولكن دعواته قُوبلت بالرفض.

وقتها أكد حمروش أن مفاتيح الأزمة كلها بيد الجيش ولا بديل للوصول إلى حل للأزمة التي تعيشها البلاد إلا من خلاله، وأشار إلى ذلك بالقول إن “ثلاثة رجال عليهم عبء إخراج الجزائر من الأزمة السياسية التي تمر بها منذ وقت طويل”.

ويتعلق الأمر بكل من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، والفريقين أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش ومحمد مدين رئيس جهاز المخابرات (قبل إقالته)، الذين شبه وضعهم بحالة “الباءات الثلاثة” من الناحية السياسية والتاريخية.

الأكيد أن حديث حمروش القديم والجديد ورسائل قايد صالح وحتى تحليلات اللواء غديري، أصبحت معروفة لدى صناع القرار وحتى العامة من الناس، غير أن السيناريوهات المحتملة للانتخابات الرئاسية ومخرجاتها، تبقى غامضة لحد الساعة، وبالتالي مادام الرئيس بوتفليقة يلتزم الصمت حيال الموعد الانتخابي القادم،فإن كل خرجات الشخصيات السياسية والعسكرية (مهما كان وزنها) تبقى مجرد تسجيل حضور من شأنه أن يرفع حدة الغموض ليس إلا…