search-form-close

لهيب أسعار الخضار في الجزائر يفوق حرارة الصيف

  • facebook-logo twitter-logo

الجزائر-tsa عربي: “أنا متفاجئة… أصبحنا وكأننا نعيش في بلد يستورد الخضار”. بهاته الكلمات عبرّت إحدى السيدات التي إلتقيناها بسوق”كلوز الشعبي” وسط الجزائر العاصمة، عن غضبها من الارتفاع الجنوبي في أثمان الخضار والفواكه، مؤكدة أن أسعار البقدونس والمعدنوس هي الوحيدة التي لم تشهد زيادة.


 

بالسوق الشعبي الواقع بين شارعين رئيسيين (ديدوش مراد وحسيبة بن بوعلي)، يشدّ انتباه المار منه، حركة غير مألوفة لمواطنين يتنقلون بين طاولات باعة الخضار والفواكه الطازجة التي تجذب الناظرين بجودتها، لكن بمجرد تلفظ التاجر بأسعار السلع المعروضة حتى تتغير ملامح الزبائن لتعكس حالة عدم الرضا، لكونها لا تتناسب مع دخل المواطن.

الخس يخطف الأضواء

“tsa عربي”، وفي جولها لها وقفت على ارتفاع بورصة الأسواق الشعبية، إذ قفز سعر الكيلوغرام من البطاطا إلى 60 دينار وقدر ثمن البصل بـ 50 دج وكذلك الباذنجان. بينما بلغت أسعار الطماطم، الجزر، الخيار إضافة إلى الفلفل بـ100 دج، فيما وصل سعر الكوسا إلى 140 دج، الفاصوليا بـ 120 دج. هذا وأحدثت أسعار الخس صدمة لدى الزبائن بعدما وصلت إلى 190 دج، أما سعر الليمون فلمن إستطاع إليه سبيلًا بعدما تعدى سعره الـ 250 دج للكيلوغرام الواحد، في حين سجل سعر الكيلو غرام من اللحوم البيضاء(الدجاج) 320 ديناراً.



الفواكه لم تسلم هي الأخرى من الزيادة، حيث وصل سعر الكيلوغرام من الموز 350 دج، بعدما كان يبلغ 150 دج فقط، أما الخوخ فقُدر بـ 150 دج، وكذلك العنب والتفاح المحلي.

في المقابل، تعرف أسعار البقوليات استقرارًا في مختلف الأسواق، بحسب ما أكده تجار بـ “سوق كلوزال”، إذ بلغ سعر اللوبيا 220 دينار في حين قُدر سعر الكيلو غرام من العدس بـ 150 دينار ووصل سعر الحمص بـ 250 دينار للكيلوغرام بعدما كان في وقت سابق يقدر بـ 300 دينار للكيلوغرام، ويعود الاستقرار إلى قلة الطلب على الحبوب خلال فصل الصيف، بحسب التجار.

تقليص الكمية

الوضع لا يختلف بسوق “خليفة بوخالفة” أو “ميسوني”، كما يصطلح عليه شعبيًا، إذ أن الزائر لهذا المكان والمتجول فيه، لا ينكر جودة السلع وشكلها المغري، لكن مرتاديه يتقاسمون نفس الشعور مع بقية زبائن الأسواق الأخرى، وهو الاستياء من الارتفاع في الأسعار.

ويجزم عدد كبير من المواطنين الذين تحدثنا معهم أنهم باتوا ينتهجون سياسة في التسوق ترتكز على الاستغناء عن بعض السلع، أو عن طريق شراء كميات قليلة مع مراقبة الأسعار بشكل يومي.


 

وما يزيد من غضب فئات المجتمع، أمام الغلاء الفاحش الذي تشهده الأسعار، هو تدهور القدرة الشرائية وثبات الأجور، في وقت يتوحش غول الأسعار، بصورة مفزعة في السنوات الأخيرة، وسط غياب تام للرقابة الحكومية التي تكتفي بتوزيع الوعود “الكاذبة” بضبط الأسواق.

تجار “يُخفون” الأسعار

في ظل حالة التذمر المسيطرة على الأسواق، لا يجد الباعة غير اللجوء إلى إخفاء أسعار سلعهم، تجنبًا لانتقادات الزبائن الغاضبين من الغلاء، ولا يمل هؤلاء من ترديد الأسعار لكل سائل بالرغم هذا الأمر شاق ومتعب للغاية.

وعن هذا، يقول محمد أحد الباعة بـ “سوق كلوزيل”، إنه “لا يرغب في الكشف عن الأسعار حتى لا يفر الزبائن من طاولته”، مؤكدًا لـ “tsaعربي”، أن “التجار دائمًا ما توجه لهم أصابع الاتهام من طرف المواطنين حين ترتفع الأسعار، لكن ما يَخفى على الكثير منهم أننا أيضًا نجهل أسباب الغلاء ولسنَا مصدره”.

في السياق، عبّر المتحدث عن “تفهمه لانزعاج المواطنين من هاته الزيادات المفاجئة خاصة بعد اصطدام الجزائريين بسلسلة مصاريف بدأت بشهر رمضان، مرورا بالعطلة الصيفية، وصولا إلى مناسبة عيد الأضحى والاستعدادات للدخول الاجتماعي المقبل الذي ترتفع فيه المصاريف”.

هذا ويتوقع تجار أن تعرف الأسعار انخفاضًا محسوسًا في الأسابيع المقبلة، عقب جني الفلاحين لمحاصيلهم ودخول منتجات الولايات الجنوبية إلى الأسواق كغرداية ووادي سوف بالإضافة إلى بسكرة.