search-form-close
  • خام برنت: 60,25$-2,21%
  • سعر الصرف: 1 € = 138.35 دج (سعر البنك), 210 دج (السوق الموازية)
  • حالة الطقس

الحرقة في الجزائر .. واقع يكشف فشل الحكومة

  • facebook-logo twitter-logo

الجزائرـ TSAعربي: لم ينجح سكوت الحكومة الجزائرية خلال الأشهر الماضية بخصوص ملف الهجرة غير الشرعية “الحراقة”، في رش الرماد في عيون المواطنين والمراقبين الحقوقيين وحتى السياسيين، أمام حقيقة الأرقام الخطيرة المعلن عنها في الداخل والخارج من قبل جهات رسمية وإعلامية عن قوارب الموت، التي يركبها عشرات الجزائريين من مختلف الفئات الاجتماعية بشكل يومي في رحلات البحث عن مستقبل أحسن في أوروبا. ظاهرة يربطها محللون اقتصاديون وسياسيون وحقوقيون في الجزائر بفشل السياسات الجزائرية المتعاقبة في إرساء مشروع اقتصادي سياسي متين واضح الأفق للشباب الجزائري.

وجاءت مسيرة الغضب والتنديد التي شهدتها العاصمة يوم الخميس 29 نوفمبر الفارط وسط العاصمة، وقبلها الوقفة الاحتجاجية لعائلات ضحايا بلدية رايس حميدو الـ10 الذين لقوا حتفهم على سواحل جزيرة سردينيا الإيطالية منذ أقل من أسبوعين. ونداء مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم مسيرة سلمية في باب الوادي يوم السبت 1ديسمبر الفارط والتي تم احباطها من قبل الجهات الأمنية. لتؤكد مستوى الغليان الذي بدأت تشحنه الظاهرة على مستوى القاعدة الشعبية في العاصمة وولايات أخرى.

وتأتي حصيلة وزارة الدفاع الوطني ليوم الأحد 2 ديسمبر، والتي سجّلت احباط هجرة غير شرعية لـ650 حراق خلال شهر نوفمبر الفارط، إضافة إلى التقارير المتتالية العالمية التي باتت الجزائر تحتل فيها مرتبة متقدمة بين أكثر الدول التي تعاني من الظاهرة و تنافس دولا تعاني من الصراعات الأمنية على غرار سوريا و ليبيا و مالي و النيجر ..، لتفضح حقيقة ظاهرة تأخذ يوما بعد يوم ابعادا خطيرة بين مختلف فئات المجتمع الجزائري، بعدما ظلت الظاهرة تقتصر على الشباب لسنوات.

فاسبوك يؤثّق رحلات الموت

وبعيدا عن التقارير الدولية التي كثيرا ما تعمد الحكومة الى تكذيبها، يوثّق موقع التواصل الإجتماعي بشكل يومي، مشاهد درامية لمئات الجزائريين من شباب بالغين وقصر وفتيات وعائلات تحمل حتى الرضع على قوارب الموت في رحلة البحث عن الحياة في كنف أنظمة اقتصادية يراها هؤلاء أكثر وضوحا وأكثر ضمانا لمستقبلهم الغامض في الجزائر.

“النظام السياسي الشمولي الجزائري خنق الشباب”

في تحليله للظاهرة، يرى المحامي والناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي، في تصريحه لـTSAعربي، بأن طبيعة النظام السياسي الجزائري الشمولي غير الدمقراطي، هو السبب الحقيقي وراء ارتفاع مؤشر الهجرة غير الشرعية لدى الشباب الجزائر، الذي يقول محدثنا بأنه لم يعد يرى أي أفق اقتصادي او اجتماعي لحياته في الجزائر. مؤكدا بأن” انعدام الحريات وانتهاك الحقوق، وانعدام الأفق في الذهاب الى نظام ديمقراطي حقيقي دافع أساسي لهؤلاء الشباب للخروج من الجزائر”.وقال بوشاشي في السياق بانه أصبح على المسؤولين في الجزائر الشعور بالخجل و العار حيال ظاهرة باتت تهدّد حياة الشباب ، الذي اصبح لا يتردد في رمي نفسه للموت في عرض البحار من أجل البحث عن العيش بكرامة في ظل أنظمة أخرى.

وأضاف بوشاشي قائلا: “الوضع الإقتصادي والسياسي في الجزائر، أدى إلى اختناق المواطنين، في ظل دولة بترولية مداخيلها وصلت في الـ 10 سنوات الأخيرة إلى 1000 مليار دولار، ذهبت بين الاستيراد والاختلاسات، ولم يستفد الوطن ولا المواطنين منها شيئا”.

العدالة عاجزة عن التصدي للظاهرة

وبخصوص العقوبات الجزائية التي يواجهها الحراقة على فعل الهجرة غير الشرعية، يرى المحامي والحقوقي فاروق قسنطيني في تصريحه لـTSAعربي، بأن أحكام العدالة لا يمكنها مواجهة هذه الظاهرة، التي باتت تمس صورة الجزائر أمام الراي العام الدولي، وهو ما يستدعي حسبه معالجة من شأنها التصدي للظاهرة بشكل أكثر عمقا.

الفشل الاقتصاد سبب مباشر

اقتصاديا، يربط المحلل الاقتصادي إسماعيل لالماس، تفشي ظاهرة الحرقة بين الشباب بـ”فشل الاقتصاد الجزائري المجمد منذ سنوات”. موضحا بأن غياب المشروع الاقتصادي الذي من شأنه تحسين المستوى المعيشي لهؤلاء الحراقة دفع هم إلى مواجهة الموت بدل البقاء مكتوفي الأيادي هنا. ويشير الخبير الاقتصادي لالماس في ذات السياق بأن غياب الاستثمارات يعني بالضرورة ارتفاع نسبة البطالة وانسداد الأبواب أمام هؤلاء الشباب، إضافة إلى تأثير انهيار القدرة الشرائية للمواطنين التي دفعت حتى بالعائلات الى خيار الـ”الحرقة ” حيث بتنا نشاهد عائلات بكاملها تركب قراب الموت في اتجاه أوروبا بحثا عن حلم الاستقرار الاقتصادي، بعدما أصبح الأجر في الجزائر لا يضمن العيش الكريم للمواطنين.

وفي السياق أشار لالماس، إلى ظاهرة وصفها بالقنبلة الموقوتة التي تهدّد مستقبل البلاد، ويتعلق الأمر بهجرة الأدمغة (آلاف الحاملين للشهادات العليا) إلى وجهات أوروبية مختلفة. ظاهرة قال لالماس بأنها تستدعي اليوم الوقوف بجدية والتفكير في بناء مشروع الجزائر، بعيدا عن الضبابية التي تميز المشهد اليوم في الجزائر.

استفزازات المسؤولين زادت من حدة الظاهرة

سياسيا، لم يتردد النائب عن جبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف، في توجيه أصابع الاتهام للسلطات الجزائرية في ارتفاع نسبة الهجرة غير الشرعية خلال الأشهر الأخيرة، محملا الحكومات المتعاقبة في الجزائر مسؤولية تفشي هذه الظاهرة بين الشباب، كرد فعل يراه بن خلاف طبيعي على الخطابات الاستفزازية والمتناقضة لبعض المسؤولين الجزائريين. ففي الوقت الذي كانت تفتخر حكومات سابقة بالتنازل عن قروض مشاريع “لونساج” و “الكناك” للشباب، جاءت الحكومة اليوم بخطاب التهديد بالعدالة لكل متخلف عن تسديد الديون، وضع يقول بن خلاف بأنه مرآة عاكسة لفشل السياسات الجزائرية المتعاقبة والتي أوصلت الشباب الى هذا الحد.

ويرى بن خلاف في خروج شباب العاصمة في مسيرات احتجاج عن سكوت الحكومة بخصوص تفشي الظاهرة، مؤشر خطير للأبعاد التي أملف الحراقة الذي تسكت عنه الحكومة وكأنها غير معنية بالموضوع يؤكد بن خلاف.

close